اثنا عشر عاماً من الحيرة

jhj

عندما أفكر بأبي، أجده غادرنا بقدر كبير من الاعتذار والعجز. مخلفاً وراءه عائلتين تحاولان جاهداً الاستمرار، أن يظل الجميع على قدميه وان أُدميت من مدة الوقوف. وأتذكر جيداً العتاب في صوت نورة عندما قالت: أنتم من سيواجه الأمر، أما نحن. فغادرنا مبكراً. وأعرف جيداً كما تذكرني والدتي باستمرار بأني التقطت هذا الأمر منه، بأنني أحيانا. وفي النهاية السيئة لحرب طويلة أغرق. أغرق في الهزيمة، أتشربها ولا أسمح لأي أحد بالدخول وانتشالي من أرض المعركة، ولثلاثة عشر عاماً عاشها أبي أمام عيني، كان يعتذر، مني أنا الطفل الصغير الذي لم يكن يدرك الأمور آنذاك. ومن نورة، من البنات ومن حياته التي ذهبت كما تذهب حياة شخص لاقى الكثير من الحظ السيء لكنه اكتفى بالرحلة التي حملت الأفراح والأحزان. والآن. من هذه النقطة، عندما أنظر للأمر، أجده آمن بنا أكثر مما اعتقدنا. وأنه غادرنا مع خوف وطمأنينة بأن الأمور ستكون يوماً ما على ما يرام. وأن الغياب الذي لحق بنا جميعاً تحت ظروف من الرحيل والموت تركنا لنكون أفضل ما نستطيع أن نكونه، اخوتي الثلاثة بزيجات ناجحة وأطفال وثلاث عائلات متقاربة كثيراً. وأنا، وإن كنت ما زلت أخوض معارك طويلة مع الوحدة والاكتئاب ورغبتي في التحليق. أملك عائلتي ومنزلي، الشيء الوحيد الذي يبقيني أقاتل، قريبة من الله وبعيدة عن فكرة سيئة كالموت.

Advertisements